أحمد بن علي القلقشندي

213

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عيسى في وقتنا هم ملوك البر فيما بعد واقترب ، وسادات الناس ولا تصلح إلا عليهم العرب . وأما الإمرة عليهم فقد جرت العادة أن يكون لهم أمير كبير منهم يولَّى من الأبواب السلطانية ، ويكتب له تقليد شريف بذلك ، ويلبس تشريفا أطلس أسوة النوّاب إن كان حاضرا ، أو يجهّز إليه إن كان غائبا ؛ ويكون لكل طائفة منهم كبير قائم مقام أمير عليهم ، وتصدر إليه المكاتبات من الأبواب الشريفة إلا أنه لا يكتب له تقليد ولا مرسوم . قال في « مسالك الأبصار » : ولم يصرّح لأحد منهم بإمرة على العرب بتقليد من السلطان إلا من أيام العادل أبي بكر : أخي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، أمّر منهم حديثة يعني ابن عقبة ( 1 ) بن فضل بن ربيعة ، والذي ذكره قاضي القضاة وليّ الدين بن خلدون في تاريخه أن الإمرة عليهم في أيام العادل أبي بكر بن أيوب كانت لعيسى بن محمد بن ربيعة ، ثم كان بعده ماتع ابن حديثة بن عقبة ( 2 ) بن فضل ، وتوفي سنة ثلاثين وستمائة ، وولَّي عليهم بعده ابنه مهنا ، وحضر مع المظفر قطز قتال هولاكو ملك التتار وانتزع سلميّة من المنصور ابن المظفر صاحب حماة وأقطعها له ؛ ثم ولَّى الظاهر بيبرس عند مسيره إلى دمشق لتشييع الخليفة المستعصم إلى بغداد عيسى بن مهنا بن ماتع ووفّر له الإقطاعات على حفظ السابلة وبقي حتّى توفّي سنة أربع وثمانين وستمائة ؛ فولَّى المنصور قلاوون مكانه ابنه مهنا بن عيسى ، ثم سافر الأشرف « خليل بن قلاوون » إلى الشام فوفد عليه مهنا بن عيسى في جماعة من قومه فقبض عليهم ، وبعث بهم إلى قلعة الجبل بمصر فاعتقلوا بها وبقوا في السجن حتّى أفرج عنهم العادل كتبغا عند جلوسه على التخت سنة أربع وتسعين وستمائة ورجع إلى إمارته ؛ ثم كان له في أيام الناصر بن قلاوون نصرة واستقامة تارة وتارة ، وميل إلى التتر بالعراق ، ولم يحضر شيئا من وقائع غازان ؛ ووفد أخوه فضل بن عيسى على السلطان الملك الناصر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة فولاه مكانه وبقي مهنا مشرّدا ، ثم لحق سنة ست

--> ( 1 ) في مسالك الأبصار : 114 : حديثة بن عيسى . ( 2 ) في مسالك الأبصار : 114 : حديثة بن عيسى .